ابن الوزان الزياتي
411
وصف افريقيا
أن تنزل قواتها ونشبت معركة لا هوادة فيها خلال ثلاثة أيام . وقد انكسر النصارى ، فقتل معظمهم ، وتم أسر الآخرين الذين أصبحوا عبيد بربروس ، ولم ينج من هذا الجيش إلا عدد قليل . وقد حدث هذا عام 922 للهجرة « 123 » . تغدمت هذه مدينة قديمة جدا تأسست ، حسب قول بعضهم ، في عهد الرومان . وقد أطلق عليها الأفارقة هذا الاسم ، لأن هذه الكلمة تعني عتيقة . وطول محيطها عشرة أميال « 124 » ، كما يلاحظ ذلك من أساسات جدار السور عند متابعتها . ولا تزال تظهر فيها آثار معبدين كبيرين حيث كانت تعبد الأوثان . وفي الوقت الذي آلت فيه لحكم المسلمين غدت مدينة متحضرة جدا ، آمنة ، وكان فيها عدد كبير من العلماء والشعراء . وقد تولى إمارتها أخ لوالد إدريس الثاني مؤسس فاس . وظلت الإمارة في أسرته قرابة مائة وخمسين سنة . ثم خربت تغدمت بسبب الحرب التي شنها خليفة القيروان الشيعي عام 365 للهجرة « 125 » . ولا يرى فيها الآن سوى بقايا أساساتها ، كما لاحظت ذلك بنفسي « 126 » .
--> ( 123 ) حدثت أولى هاتين الحملتين بتحريض الكاردينال كسيمينس في أيلول ( سبتمبر ) 1516 م / شعبان 922 ه . فقد أنزلت ثمانون سفينة قواتها أمام مدينة الجزائر ، وكانت هذه القوات بقيادة دييغو ديفيرا ، ولكن مكائد عروج بربروس الخربية قهرت البسالة الأسبانية ، وهبت عاصفة أغرقت الأسطول برمته تقريبا ، بحيث سقط 3000 قتيل منهم ، وسقط 400 منهم أسرى ، وانتهت المحاولة الثانية بهزيمة أشنع أيضا . ففي 17 آب ( أغسطس ) 1518 م قدمت مجموعة من سفن نقل مخفورة بثمانية وثلاثين سفينة حربية وأنزلت قوات عظيمة العدد بقيادة دون أوغو دومنكادا ، نائب الملك في صقلية . ولكن هذا تردد في مهاجمة خير الدين بربروس الذي خلف أخاه عروج ، الذي قتل في شهر أيار السابق ، وكان قد أجاد تجهيز دفاعه . وحدت الهجوم في 25 آب ( أغسطس ) الموافق 18 شعبان 924 ه ، وفي أثناء نشوب معركة شرسة مستمرة ، هبت عاصفة رهيبة ، ثارت فجأة وبعثرت الأسطول وقضت على ست وعشرين سفينة . وخسر الأسبان أربعة آلاف قتيل وثلاثة آلاف أسير . ( 124 ) أي 16 كم . ( 125 ) أو 975 - 976 م . ( 126 ) تتألف تغدمت من أطلال تقع على مسافة 4 كم غرب تيارت . ولهذا الاسم بالبربرية فعلا معنى قديمة ، ولكن له أيضا ، مع نطق يختلف قليلا حسب اللهجات ، معنى طبل صغير مربع الشكل ، ولهذا مدلوله أيضا ، لأن المدينة سبق لها أن شغلت تلّا بشكل هضبة ولا يزال يرى في نهايتها الغربية القصوى بقايا أسوار قصر رباعي الأضلاع . ولا تزال أنقاضه تتناثر فوق المنحدر الجنوبي لهذا التل فوق رقعة يبلغ إطارها ثلاثة كيلومترات تقريبا ، ولم نشاهد هنا أي أثر يظهر أنه روماني . وكانت المدينة الرومانية تدعى ، كما يعتقد ، تنغورتيا . تحرفت بلا شك على لسان العرب إلى شكل تيهارت أو -